عبد اللطيف البغدادي

112

الشفاء الروحي

عدلت شهادة الزور بالشرك بالله ، ثم قرأ : ( فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنْ الأْوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ ( ( 1 ) . وفي الآية الثانية التي ذكر الله تعالى فيها كلمة ( اجتنبوا ) هي قوله تبارك اسمه : ( وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنْ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ( [ النحل / 37 ] أي اجتنبوا عبادة الطاغوت . وكلمة الطاغوت مأخوذة من الطغيان وهو التجاوز عن الحد واللفظ لا يخلو من المبالغة في المعنى ، كالملكوت مبالغة في الملك والجبروت مبالغة في التجبر ، والطاغوت مبالغة في الطغيان ، ويستوي فيه التذكير والتأنيث والمفرد والجمع . قال تعالى : ( يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ ( [ النساء / 61 ] ، وقد جاء هنا بالمفرد المذكر ، والمعنى هنا : يريدون ان يتحاكموا إلى الرئيس الطاغي الذي أمروا ان يكفروا به . وقال تعالى : ( وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمْ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنْ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ( [ البقرة / 256 ] ، وقد جاء هنا بصيغة الجمع المذكر ، والمعنى : ان الكافرين الذين اتخذوا رؤساء الكفر أولياء لهم ، هؤلاء الرؤساء يخرجونهم من النور إلى الظلمات ، والمراد من الظلمات هنا هو كل ما خالف حكم الله وتشريعاته الحكيمة في العقائد والاخلاق والعبادات .

--> ( 1 ) المصر السابق